وما قيمة الاعتذار؟ – الحائط العربي
وما قيمة الاعتذار؟

وما قيمة الاعتذار؟



نقلت وكالة «رويترز» عن رئيس مصلحة السجون الإيرانية أمس (الثلاثاء)، اعتذاره عن «الأحداث المريرة» في سجن «إيفين» بالعاصمة طهران، وذلك بعد بث لقطات مُصوَّرة لعمليات تعذيب واعتداء بالضرب على سجناء سرَّبها مخترقون عبر الإنترنت.

وقال رئيس مصلحة السجون الإيرانية محمد مهدي حاج محمدي، في تغريدة نشرتها وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية: «فيما يتعلق بصور سجن إيفين، أتحمل المسؤولية عن هذا السلوك غير المقبول، وأتعهد بالعمل على منع تكرار تلك الأحداث المريرة والتعامل بحسم مع المخطئين».

وأضاف: «أعتذر إلى الله سبحانه وتعالى، وإلى قائدنا العزيز -علي خامنئي- وإلى الأمة وإلى حراس السجن الشرفاء الذين لن يتم تجاهل جهودهم بسبب تلك الأخطاء». والطريف، بل المذهل، أن «رويترز» تقول: «كان ذلك اعترافاً نادراً بانتهاكات لحقوق الإنسان في إيران التي دأبت على رفض الانتقادات لسجلها في حقوق الإنسان ووصفها بأنها بلا أساس».

ولا أعلم ما قيمة ندرة هذا الاعتراف، والوكالة، ومثلها الإعلام الغربي المنتشر في منطقتنا، يرون الاعتداءات الإيرانية بحق دولنا، وشعوبها، والناشطين فيها. ألم ترَ وسائل الإعلام الدولية حجم الاغتيالات، والاختطاف، بحق الناشطين العراقيين؟

ألا يرى الإعلام الغربي، والمنظمات الحقوقية، ما حدث ويحدث بحق السوريين في سوريا، أو ما يحدث في لبنان، من اغتيالات، وتدمير منهجي للمؤسسات والدولة ككل، بسبب التدخلات الإيرانية التي تدمر دول المنطقة، وتقمع مواطنيها؟

أولم تلحظ الوكالة، مثلاً، أن مدير السجون الإيراني اعتذر أيضاً لحراس السجن، حيث قال: «حراس السجن الشرفاء الذين لن يتم تجاهل جهودهم بسبب تلك الأخطاء»؟! يقول: «حراس السجن الشرفاء» والفيديوهات المسربة تُظهر أن من قاموا بالاعتداء على المساجين بالضرب والإهانة، هم من حراس السجن، عدا عن صورة ذلك المعمّم الذي مر من فوق جسد سجين أنهكه التعذيب!

وعليه نتساءل: ما قيمة الاعتذار الإيراني هذا ما دامت الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، والغرب، والمنظمات الحقوقية، تغضّ الطرْف عن الجرائم الإيرانية في الداخل والخارج فقط للحصول على اتفاق نووي مع إيران؟

الحقيقة أن إيران ارتكبت كل محظور في كتاب «لا تفعل»، سواء في دول المنطقة، أو في البحار، أو في الداخل الإيراني، ورغم ذلك لم تدفع إيران ثمن أي خطأ جسيم، أو عمليات اغتيال، بل إنها تقابَل دائماً بسياسة «اليد الممدودة»، ومزيد من الدعوات للحوار، بعد كل جريمة إيرانية.

وكل ذلك، للأسف، جعل لا قيمة تذكر للحديث عن حقوق إنسان، أو احترام للقوانين الدولية في منطقتنا، أو أمام أعين المتابعين، لأنها باتت عملية انتقائية للترهيب، فإذا فعلتها إيران غضّ الغرب النظر، وإذا فعلتها دولة من دول المنطقة انتفض الإعلام الغربي ضد دول المنطقة.

هذه ليست آراء انفعالية أو انتقائية، بل هو الواقع الذي يقول لنا إن أكبر الخاسرين مما تفعله إيران هو مفهوم حقوق الإنسان واحترام القوانين الدولية، وباتا لا قيمة لهما كما لا قيمة للاعتذار الإيراني.

هذا واقع وسيتضح جلياً مع تطور الأحداث من حولنا كل يوم.

نقلا عن الشرق الاوسط