هل يكسر العرب فى الجزائر طوْق الانقسام والانكفاء؟ – الحائط العربي
هل يكسر العرب فى الجزائر طوْق الانقسام والانكفاء؟

هل يكسر العرب فى الجزائر طوْق الانقسام والانكفاء؟



بعد انتظار لأكثر من عامين يلامس الجميع فى العديد من العواصم العربية الآن حالة من الشغف والترقب انتظارا لانطلاقة القمة العربية رقم ٣١ فى الموعد المضروب بعد أسبوع من الآن فى العاصمة الجزائرية، حيث هناك طموحات عريضة وآمال واسعة ونافذة مشرعة من الأمنيات والتقديرات بأن تسهم هذه القمة فى ايجاد معطيات عربية إيجابية لإحداث الاختراق المطلوب لأمهات القضايا العربية، التى تتوالى فصولا للواقع العربى المأزوم منذ أكثر من عقد كامل من الزمن ويزيد ،بسبب حالة التردى والخلل والتباعد والتراجع التى يعيشها واقع الحال العربى بعد مايعرف بثورات الربيع العربي، التى كانت وبالا على العديد من العواصم العربية بسبب وقائعها الكارثية على الأمن والاستقرار فى الإقليم العربي، وضرب مفهوم الدولة الوطنية.

ولذا يرتفع تدريجيا هذه المرة منسوب التفاؤل فى عديد من عواصم عربية مازالت تقبض على جمر النار، لعل وعسي، وبلغ ذروته الأيام الماضية مع إشارات التفاؤل التى يرسلها حاليا الرئيس الجزائرى عبد المجيد تبون، والأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط والتى كان آخرها الأيام الماضية بعد لقائهما الأخير فى الجزائر بإمكانية نجاح قمة الجزائر تلك فى توفير معادلات ووثبات عربية هذه المرة ومرضية من النجاح والتوافق العربي، قياسا بالأوضاع السابقة خاصة مع تزايد وتعدد التحديات الإقليمية والدولية التى تضرب الاستقرار الدولي، والذى بدوره يلقى بظلال سلبية وموثرة على الواقع الإقليمى فى الشرق الأوسط وفى القلب منه العالم العربى،وربما يكون هذا الطرح من دولة الجزائر والجامعة العربية له حظوظ من التحقق والنجاح هذه المرة آخذا فى الاعتبار، حجم الإنجاز الذى تحقق على طريق لم الشمل العربى والقفز إلى مصالحات عربية – عربية طيلة الفترات الماضية، ولعبت فيه الدبلوماسية الرئاسية المصرية برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسى دورا بازغا ،منذ التحضير والترتيب لقمة العلا بالمملكة العربية السعودية يناير من العام الماضى لمصالحات الرباعى العربى مع دولة قطر ومرورا بتسوية الخلافات العربية بين العديد من العواصم وبين أقطابها فى العاصمة الواحدة كما جرى ويجرى بشأن الأزمة الليبية، والتى استضافت من أجلها القاهرة العديد من الاجتماعات والقمم لتسوية الخلافات وايجاد مسار توافقي، ناهيك عن التنسيق المصرى الجزائرى بين الرئيسين عبد الفتاح السيسى وَعَبَد المجيد فى أكثر من لقاء خاصة خلال زيارته الأخيرة للقاهرة وطلب الوساطة وتحفيز الدور المصرى وقوته وريادته فى إنجاح قمة الجزائر، وهذا ما رحبت به القاهرة ونشطت محركات التشغيل السياسية والدبلوماسية طيلة العام الماضى والحالى لترطيب الأجواء وتوفير الأرضية الملائمة لإنجاح القمة العربية القادمة وهو الأمر الذى سيؤتى ثماره عبر إعلان أكثر من ١٧ من القادة والزعماء العرب موافقتهم الصريحة على الحضور والمشاركة فى هذه القمة، كما أبلغنى الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط عندما التقيته بمكتبه الأيام الماضية فى لقاء مطول حيث كانت لدية العديد من الموجبات لنجاح القمة العربية بعد عودته فى الأيام الماضية من الجزائر ولقاء الرئيس تبون حيث الأجواء والترتيبات التى تؤمن نجاح هذه القمة تسير بنجاح مطرد، وهناك حصيلة من التفاهم والتلاقى بين العديد من الدول والعواصم العربية ومع الجزائر لضمان توفير نجاحات مقبولة ومحاطة بكثير من الوعى العربى لإنجاح القمة والولوج إلى توفير حلول واستحقاقات للأزمات والتحديات العربية الآنية، وحسب قول أبو الغيط تم التفاهم بين الجزائر والجامعة العربية على شكل جديد ومختلف لانعقاد هذه القمة عن القمم السابقة، والتى روعى فى توقيت انعقادها فى الأول من نوفمبر لتتماشى وتواكب احتفالات دولة الجزائر بأعياد الاستقلال والنصر، حيث تبدأ وقائع اليوم الأول للقمة، بجلسة عامة تلقى بها كلمات الرئيس تبون والأمين العام للجامعة والأمين العام للأمم المتحدة ورئيس السنغال ممثلا عن الاتحاد الإفريقى ، وغيرهم. وفى اليوم الثانى صباحا يبدأ إجراء نقاش إستراتيجى ومعمق فى جلسة مغلقة بين القادة والزعماء العرب، حيث سيكون الحوار صريحا ومفتوحا والنقاش عميقا للاتفاق والتلاقى على توفير حلول واستخلاصات عربية، وبلورة رؤى وسياسات ومقاربات بازغة للعديد من القضايا العربية والإقليمية والدولية الملحة ومن ثم صياغة مواقف مشتركة لمعالجة عربية لهذه الأزمات والتحديات العربية، حيث انه سيكون هناك أربعة محاور تحتاج إلى إجابات من دول القمة لعل ابرزها.. هل تستطيع القمة التركيز على قضايا الغذاء والماء؟ وهل تستطيع تركيز القدرات المالية العربية فى مساعدة الدول الطامحة للانعتاق من التحديات؟ واتباع نهج جديد للنمو والتنمية، ناهيك عن نقاش سيكون مفتوحا على أمهات القضايا العربية كلها، بما فيها القضية الفلسطينية والأزمات والأوضاع فى ليبيا واليمن والسودان والصومال، والتدخلات الإقليمية فى الشأن العربى وصياغة مواقف وخلق مجابهات عربية لهذه التدخلات. وسيكون هناك حديث وبحث معمق بين القادة حول تداعيات أزمة الحرب الروسية – الاوكرانية ،من خلال قضيتى أمن الغذاء وأمن الطاقة وتأثيرهم على الأوضاع فى العالم العربي، وبحث آفاق التعاطى العربى مع هذه التحديات.

إن هناك فرصة عربية سانحة لنجاح قمة الجزائر، خاصة ان البلد المضيف قد نجح فى عقد مصالحة فلسطينية – فلسطينية على أراضيه بين أكثر من ١٤ فصيلا فلسطينيا، الامر الذى سيكون له صدى وأجواء إيجابية على مناخات قمة الجزائر، ويلعب دورا فى الإسراع بتحقيق أهداف القمة العربية فى الجزائر، وفى مقدمتها لم الشمل العربى وتحقيق المصالحة العربية الكاملة ،بما فيها الاختراق الكبير لكسر طوَّق الانكسار والانكفاء العربى لمجابهة عالم مابعد الحرب الروسية – الأوكرانية والتحولات الكبرى فى تعدد مراكز القرار الدولي.

نقلا عن الأهرام