إشكاليات التسوية:
لماذا فشلت إدارة الصراعات في الإقليم؟

إشكاليات التسوية:

لماذا فشلت إدارة الصراعات في الإقليم؟



تشكّلت خبرات غير تقليدية في ظل الصراعات الممتدة بالإقليم، منها إدارة عملية التسوية كمعادل لعملية إدارة الأزمات، ففي السابق كانت التسويات السياسية للصراعات عن محصلة توافقات الأطراف، بينما يلعب الوسطاء دور التقريب بين الأطراف المتصارعة؛ لكن فرضت عملية تعدد الصراعات وتعقد الأزمات وتشابكاتها منظوراً مختلفاً للتعامل معها حالياً. ويُعد مدخل التفكيك أحد الصور الذهنية الشائعة في تعاطي الوسطاء الأمميين والدوليين، والتي يتم تضمنها خرائط الطريق، حيث يرى التعامل مع المكونات المختلفة مذهبياً أو المتعددة قبلياً وعرقياً وجهوياً.

وأصبحت أطروحات مثل “الفيدرالية” و”المحاصصة” انعكاساً لهذا المنظور، بحيث يتم توزيع السلطة وتقاسم الثروة وفق طبيعة موازين القوى المنخرطة في الصراعات، وبالتالي جرى إضعاف السلطة المركزية التقليدية التي عرفتها الدولة الوطنية في السابق، وحل محلها سلطة تنفيذية تُعد انعكاساً لتمثيل المكونات السياسية المختلفة، والتي يعاد إنتاجها عبر ماكينة الانتخابات اعتماداً على القواعد نفسها التي تمت برمجتها في العملية السياسية.

على النحو ذاته، لا يمكن استثناء العامل الخارجي كفاعل رئيسي في الصراعات والأزمات، وكفاعل أيضاً في عمليات إدارة التسويات، بالنظر إلى الأدوار والأدوات التي تلعبها وتوظفها القوى الخارجية، ومن بينها جماعات المرتزقة والمقاتلون الأجانب، التي تم اللجوء إليها كبديل لانخراط الجيوش في ساحات الصراعات، وأصبحت بمثابة أوراق ضغط للمساومة والتفاوض فيما بين القوى الخارجية وبعضها بعضاً. بل من اللافت أن بعض الأطراف أصبحت تتفاوض على تلك المجموعات في ساحات الصراع المختلفة. فعلى سبيل المثال، يمكن لتركيا أن توظف الجماعات المرتزقة في ليبيا كورقة للضغط على روسيا في ملف آخر على الساحة السورية.

وتعكس محصلة هذه المؤشرات مسار الفوضى الإقليمية، ومآلات الصراعات والأزمات التي لا يوجد أفق لحلها بشكل حاسم في المدى القريب، إلى الدرجة التي يبدو معها أن هناك حالة من التكيف مع الظواهر غير التقليدية التي يشهدها الإقليم.

وتأسيساً على ما سبق، يُناقش هذا الملف الذي يضم تحليلات وتقديرات مركز العالم العربي وفريق موقع الحائط العربي، لماذا فشلت إدارة الصراعات في الإقليم؟.